الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
نفحات القرآن
إصدار الأوامر للجنين بالخروج في لحظة معينة ! وتقلبه عن شكله العادي ( في الحالة العادية يكون رأس الجنين إلى الأعلى ووجهه إلى ظهر الأم ) فترسل رأسه إلى الأسفل لتسهيل عملية ولادته ؟ ! . في البداية يُخرق كيس الماء الذي كان الجنين يسبح فيه ، وتخرج المياه ويستعد الجنين لدخول الدنيا لوحده . يصيب الأم ألم شديد ، تضغط كل عضلات بطنها وظهرها وجانبيها على الجنين ، وتدفعه إلى الخارج . إنّ التفاعلات الكيميائية والتغييرات الفيزيائية التي تحصل للجسم أثناء الولادة على درجة من الغرابة والعجب بحيث تحكي جميعها عن علم وقدرة غير متناهيين أوجدا هذه البرامج لمثل هذا الهدف المهم . وبهذا نستنتج بوضوح من الآيات المذكورة أنّ النظام المعقد والمذهل لنمو الجنين يُعَدُّ من الآيات والعلامات المهمّة التي تخبر عن وجود العلم والقدرة اللامتناهية لموجده ، ومن جانب آخر على قدرته على قضية المعاد والحياة بعد الموت ، ذلك أنّ الجنين يتخذ كل حين حياةً ومعاداً جديداً ، ولذلك كان هذا النمو دليلًا على التوحيد بقدر ما هو دليل على المعاد . توضيحات 1 - صورة في الماء هنالك مثل رائج ومشهور عندما يراد التذكير بعدم ثبات شيء معين فيقولون : « إنّه كالصورة في الماء » لأنّها تتبعثر بأقل حركة أو نسيم ، لكن العجيب أنّ اللَّه الكبير يجعل كل الصور المختلفة للإنسان وللكثير من الأحياء الأُخرى صوراً في الماء ويودع كل هذه الصور في قطرة من ماء النطفة ، من يرسم الصور في الماء سوى اللَّه الكبير ؟